رحم اللـه زمنا كان الرجل رجلا .. رجلا بكل ما في الكلمة من معنى .. كان يحافظ على أهله ، ويذوذ على شرفه امتثالا للمثل العامي الذي يقول : ( الرجل يموت على بلادو ولا على أولادو ) .. كان الرجل لايترك للغير فرصة التمتع بأهل بيته ، اعني لايترك زوجته عرضة لأعين المفترسين ..
كان الرجل باللأمس القريب حارسا أمينا على مفاتن زوجته، لكن مايحدث اليوم يصعب على العاقل تصديقه أو يقتنع بجدواه، لأن كل شيء بات على غير عا دته، وأصبح المرء يخجل أنه مسلم على العموم ومغربي على الخصوص، عندما يشاهد تلك المناظر التي أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها لاتشرف بلدا يدين بدين الاسلام، مناظر تندر أن الأمة ضاعت، فلا مأمون ولا أمين الا من رحم ربي .. وحتى نكون أكثر وضوحا، علينا أن نعود بالذاكرة الى سبعينات القرن الماضي، حيث كانت النساء يتصرفن تصرف العاقلات، كن يرتدين ملابس مواتية، ( الجلباب و النقاب ) ولايجرؤون على ابداء زينتهن لغير أزواجهن، ولا يظهرن من أجسادهن الا العيون وأكف الأيدي، في ذلك الزمن الذي نأسف على ذهابه الى غير رجعة كانت للرجل السلطة على زوجته، وكان فعلا محافظا على كرامته وساترا لعورته، أما اليوم، فان ذاك الرجل الشهم الذي كان يحسب له ألف حساب، وكانت كلمته مهابة و تهابة النساء، فقد غفل .. وكما هو معلوم فالغفلة هي لحظة الضعف التي يفقد فيها الانسان السيطرة على منافذه فيتسلل منها من يتمكن منه ويسيطر عليه ويصبح مسلوب الارادة ويكون بالتالي مسيرا غير مخير .. يحز في نفوسنا أن رجالنا أصبحوا لايحركون ساكنا وهم يرون بأم أعينهم زوجاتهم يعرضن مفاتنهن أمام الجميع ودون حياء و لا خجل، وقد يذهب بعض ضعاف الأنفس من الرجال الذين يحلوا لهم تبرير تقصيرهم في ضبط حركات زوجاتهم الى القول بأن ذلك راجع الى التغيرات العائلية التي يمر بها العالم اليوم .. واختلاط الأعراف و اللغات والثقافات، وأن كل هذه العوامل مجتمعة دفعت الرجل بصفة عامة الى التراجع عن كل ما كان يتحلى به من صفات في السابق، حتى أصبح الآن مشلول الحركة أمام كل الفضائح التي تصدر عن المرأة بدعوى التحرر و التقدم في ظل التقليد الأعمى للغربيات .. وأي تقدم هذا الذي يتحدثن عنه، هل التقدم هو أن تعج شوارعنا بنساء شبه عاريات ان لم أقل لايفرق بينهن وبين العري الا شعرة معاوية، أو كما علق أحد الظرفاء قائلا : ” مع قدوم الصيف يبدأ التصريح بالممتلكات ” قاصدا أن النساء يقدمن على ارتداء الملابس التي لاتستطيع ستر ما يجب ستره من جسد المرأة .. نعم انه فشل رجل هذا العصر في أداء واجبه نحو زوجته ، وهذا بالخصوص حرضني على القول في مثل هؤلاء الرجال ما قاله أحد الشعراء :
ومن كان ذا علــم ولايبصـــر أمامه فهو والضرير سواء
وذو الجهل خير من عقول علمه سراج ولكن ليس فيه ضياء
العقول – بفتح العين – هو الشخص الذي يحسن ادراك الأشياء على حقيقتها و الكلمة هنا مشتقة من العقل، فهل كل عقول يكون صاحب علم يفيذ الناس، وهل كل رجل يكون صاحب سلطة على ما يملك ..؟ فيجنب نفسه وأهله القيل والقال، لاأطيل وأقول لا، والدليل هو ماأمتعتنا بمشاهدته مؤخرا القناة الأولى في اطار برنامج مسابقاتها ” لالاهم لعروسة “، حيث اختلط الحابل بالنابل، واختلطت الأمور على العرسان المشاركين في المسابقة – الذين أفقدهم الطمع في الظفر بالفوز- أقول أفقدهم رجولتهم وعزة أنفسهم، وشخصوا لنا مسرحية خيل لنا من مشاهدها أننا شعب فقد انسانيته لأنها ( المشاهد ) تتنافى مع ديننا الحنيف، وعاداتنا، وهذا ما يساعد على تفشي العديد من المصائب بين صفوف نساء ورجال هذا المجتمع، متحدين حدود الآداب .. انها فعلا، تلك المشاهد التي شاهدها الكثير من الناس، ربما في جميع دول المعمورعبر القناة الأولى لاتعبر عن شيء بقدر ما تعبر عن الانحلال وعن اللامسؤولية التي أصبح يحظى بها رجالنا الذين أصبحوا لاحول ولاقوة لهم وبعبارة أخرى أصبحوا مغلوبين على أمرهم .. على العموم فسائر سهرات برنامج ” لالاهم لعروسة ” تضمنت رقصا لايخلو من حركات مشينة لاتليق البتة بعروسين مقبلين على بناء عش الزوجية، وهذه الحركات المشبوهة صدرت من النساء والرجال على حد السواء .. تشابك أيدي زوجات المستقبل بأيدي الأغراب عنهن .. هذا ما حدث بالواضح، أما بالمرموز فيعلم اللـه ما حدث .. أما النقطة التي أفاضت الكأس وتوجت كل هذه الأفعال المرفوضة قطعا، هي ما وقع خلال السهرة النهائية، حيث كان للقبلات الحارة المتبادلة بين الأربعة الذين حالفهم الحظ وأعطاهم حق الوصول الى الدورالنهائي، حضور قوي .. وذاك مشهد أثربحق في نفوس الغيورين على أعراضهم .
ما هذه الوقاحة أيها الرجال – رجال برنامج لالاهم لعروسة – ما هذا البرود، زوجتك تقبل ويقبلها بحرارة رجل أجنبي أمام عينيك و أعين الناس أجمعين ..؟ انها حقا لمصيبة عظمى تستوجب قراءة الفاتحة على أرواح شبه الرجال هؤلاء .. ماذا عساكم تقولون للتاريخ، وما ستقولونه لأبنائكم غدا لما يطلعون على صوركم التي لاتشرف .. وماذا .. وماذا، والأسئلة كثيرة والمقام لايسمح …؟؟!
ذ محمد زمران